العلامة الحلي
20
نهاية الوصول الى علم الأصول
نزلت الآيات في غزوة بدر حيث استشار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صحابته في أمر الأسرى ، فقال أبو بكر : عشيرتك فأرسلهم ، وقال عمر : اقتلهم ، ففاداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأنزل اللّه معاتبا له ولصحابته بقوله : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى . . . . رواه أهل السير ، وأخرج مسلم وأحمد حديثا في ذلك . « 1 » التحليل يتوقف على توضيح مفاد الآيات ، وهو انّ السنّة الجارية في الأنبياء الماضين عليهم السّلام هي انّهم إذا حاربوا أعداءهم ، وظفروا بهم ينكلون بهم قتلا ليعتبر بهم من وراءهم ، فيكفّوا عن معاداة اللّه ورسوله ، وكانوا لا يأسرون أحدا حتى يثخنوا في الأرض ، ويستقر دينهم بين الناس ، فإذا بلغوا تلك الغاية كان لهم الحقّ في أخذ الأسرى ، ثمّ المن أو الفداء ، كما قال تعالى في سورة أخرى مخاطبا المسلمين عندما علا أمر الإسلام وتمّت له القوة والغلبة في الحجاز واليمن : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً . « 2 » فعلم من ذلك انّ مقتضى الجمع بين الآيتين هو ممنوعية أخذ الأسرى قبل الإثخان في الأرض وجوازه بعده ، ثمّ المن ، أو الفداء بعد الإثخان . إذا عرفت ذلك فهلمّ معي نبحث في مفاد الآيات الثلاث ، فنقول : أوّلا : انّ اللوم انصبّ على أخذ الأسرى لا على الفداء .
--> ( 1 ) . تاريخ التشريع الإسلامي : 99 . ( 2 ) . محمد : 4 .